الزمخشري

185

ربيع الأبرار ونصوص الأخبار

والآخرة اللحم ، وسيد شراب الدنيا والآخرة الماء ، وأنا سيد ولد آدم ولا فخر . 5 - كان أبو العتاهية عند بعض الملوك في جماعة من الشعراء ، فشرب رجل ماء وقال : برد الماء وطابا . فقال أبو العتاهية : أجيزوا « 1 » ؛ فأطرقوا متفكرين ، فقال : سبحان اللّه ما هذا الإطراق : برد الماء وطاب * حبذا الماء شرابا 6 - مر عبد اللّه بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر « 2 » بعبد الحميد بن علي القرشي ، فاستبقاه ، فسقاه سويق « 3 » لوز بطبرزذ « 4 » فقال : شربت طبرزذا بغريض مزن * كذوب الثلج خالطه الرضاب « 5 » فقال عبد الحميد : وما إن ماؤنا بغريض مزن * ولكن الملاح بكم عذاب وما إن بالطبرزذ طاب ولكن * بمسك هكذا طاب الشراب وأنت إذا وطئت تراب أرض * يطيب إذا مشيت بها التراب لئن نداك يطفي المحل عنها * وتحييها أياديك الرطاب « 6 »

--> ( 1 ) المقصود بالإجازة أن يتمّوا ما بدأ ويبنوا عليه . ( 2 ) من شجعان الطالبيين وأجوادهم وشعرائهم ، طلب الخلافة في أواخر دولة بني أميّة سنة 127 ه بالكوفة وبايع له بعض أهلها وأتته بيعة المدائن ثم قاتله والي الكوفة فتفرّق عنه أصحابه سنة 128 ه فخرج إلى المدائن حتى انتهى به الأمر إلى هراة فقتل خنقا بأمر أبي مسلم الخراساني سنة 129 ه . راجع مقاتل الطالبين 161 وابن الأثير حوادث سنة 127 . ( 3 ) السويق : الناعم من دقيق اللوز أو الحنطة . والسويق : الخمر . ( 4 ) الطبرزد : السكر ( فارسي معرب ) . ( 5 ) الغريض : كل أبيض طري ، وهنا الماء الصافي . والمزن : السحاب أو ذو الماء منه . ( 6 ) الأيادي الرطاب : الناعمة .